الفيض الكاشاني

107

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

يجب حفظ اللسان عنه . وأما الرجلان : فاحفظهما عن أن تمشي بهما إلى الحرام ، وان تمشي بهما إلى باب سلطان ، فالمشي إلى باب السلاطين الظلمة عن غير ضرورة إرهاص معصية ، فإنه تواضع وإكرام لهم ، وقد أمر اللّه بالإعراض عنهم ، وهو تكثير لسوادهم وإعانة لهم على ظلمهم ، وإن كان ذلك بسبب طلب من مالهم ، فهو سعي إلى حرام ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله : « من تواضع لغني لغناه ذهب ثلثا دينه » ، هذا غني صالح ، فما بالك بالغني الظالم ؟ وعلى الجملة ، فحركاتك بأعضائك ، فلا تحرك شيئا منها في معصية اللّه أصلا ، واستعملها في طاعة اللّه ، وأعلم إن قصرت فإليك يرجع وباله ، وإن تثمرت فإليك تعود ثمرته ، واللّه غني عنك وعن عملك ، وإنما كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 1 » . وإياك أن تقول : إن اللّه رحيم يغفر ذنوب العصاة ، فإنها كلمة حق أريد بها باطل ، وصاحبها ملقب بالحماقة بتلقيب رسول اللّه حيث قال : « الكيّس من زان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من اتّبع نفسه وهواها وتمنى على اللّه الأماني » « 2 » . واعلم أن قولك هذا أيضا ، هو قول من يريد أن يصير فقيها في علوم الدين فاشتغل بالبطالة ، وقال : إن اللّه كريم رحيم ، قادر على أن يفيض على قلبي من العلوم ما أفاضه على قلوب أوليائه ، من غير جهد ولا تكرار وتعليم ، وهو كقول من يريد مالا فترك الحراثة والتجارة والكسب وتعطل ، وقال : اللّه كريم وله خزائن السماوات والأرض ، وهو قادر على أن يطلعني على كنز من الكنوز ، أستغني به عن الكسب ، فقد فعل

--> ( 1 ) المدثر : 38 . ( 2 ) مستدرك الحاكم ، ج 4 ، ص 251 .